SASABA NEWSايجاز نيوز

ملف استراتيجي

انتخابات
2026

ثلاث ساحات وثلاثة اختبارات للشرعية

تقارير اكاديمية مستقلة تستند الى القانون واستطلاعات الراي وتصريحات الفاعلين والبيانات الرسمية

اعداد رئاسة تحرير ايجاز نيوز

تقرير خاص من رئاسة التحرير

الانتخابات الفلسطينية بين استعادة الشرعية واختبار وحدة النظام السياسي

تحليل في البيئة القانونية والمؤسسية وفي فجوة الثقة وفي قدرة الاقتراع المقرر في 28 نوفمبر على اعادة بناء التمثيل الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس

تدخل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر 2026 مجالا سياسيا يتجاوز فكرة التداول الدوري للسلطة. فالاستحقاق ياتي بعد عشرين عاما من اخر انتخابات تشريعية وبعد انقسام مؤسسي وجغرافي طويل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ولهذا لا يقاس نجاح العملية بمجرد فتح صناديق الاقتراع. بل يقاس بقدرتها على اعادة تكوين مصدر شرعي للقرار وعلى تحويل التعددية من تنازع على الشرعية الى تنافس منظم داخل مؤسسة منتخبة.

اعلنت لجنة الانتخابات المركزية جدول المدد القانونية استنادا الى قانون الانتخابات العامة رقم واحد لسنة 2007 وتعديلاته. وحددت تسجيل القوائم بين 26 سبتمبر و7 اكتوبر والحملة بين 6 و26 نوفمبر والصمت الانتخابي في 27 نوفمبر. ويقترع افراد قوى الامن مبكرا في 26 نوفمبر ثم يجري الاقتراع العام في 28 نوفمبر. ويمنح هذا التسلسل العملية شكلا قانونيا واضحا. لكن الشكل القانوني لا يحسم وحده قدرة النظام على تنفيذ الاستحقاق في بيئة واقعة تحت الاحتلال ومنقسمة اداريا وسياسيا.

تكشف ارقام التسجيل عن طلب اجتماعي على المشاركة رغم ازمة الثقة. فقد قالت لجنة الانتخابات ان نسبة المسجلين في محافظات الضفة بلغت 87.2 بالمئة بعد اضافة اكثر من 32 الف ناخب جديد. ووصل العدد الى اكثر من مليون وستمائة وعشرين الف ناخب. كما راجع نحو 410 الاف مواطن بياناتهم الكترونيا. هذه الارقام لا تعني بالضرورة ارتفاع الثقة بالطبقة السياسية. لكنها تدل على ان قطاعات واسعة لا تريد فقدان حقها في الاختيار حتى وهي تشك في جدوى العملية.

تظهر المشكلة البنيوية في استثناء قطاع غزة وحملة هوية القدس من مرحلة التسجيل في الضفة مع تاكيد اللجنة ان حقهم في المشاركة محفوظ وان الاليات ستعلن لاحقا. هذا الترتيب يحمي الحق من الناحية المبدئية. لكنه يؤجل السؤال التنفيذي الاكثر حساسية. كيف سيصوت مجتمع تعرض لنزوح واسع وتدمير للسجل المدني وللبنية التحتية. وكيف ستشارك القدس اذا منعت اسرائيل الدعاية والاقتراع داخل المدينة. ان اي غموض متاخر في هاتين الساحتين قد يحول الانتخابات من اداة وحدة الى مصدر جديد للطعن في التمثيل.

اعاد المرسوم الاخير عدد مقاعد المجلس التشريعي الى 132 مقعدا بعد التراجع عن توسيعه الى 200. وابقى تعديلات مهمة تشمل خفض سن الترشح الى 23 عاما ورفع تمثيل النساء في القوائم الى 33 بالمئة والابقاء على عتبة انتخابية عند واحد بالمئة. تحمل هذه التعديلات وعدا بتوسيع قاعدة التمثيل. لكنها تثير ايضا سؤالا حول استقرار القواعد القانونية عندما تتغير بمرسوم قبل الاقتراع بفترة قصيرة. فالانتخابات الحرة تحتاج الى قانون واضح والى شعور الفاعلين بان القواعد لا تصمم لخدمة نتيجة مسبقة.

يقدم استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية رقم 97 صورة دقيقة لفجوة الشرعية. قال 49 بالمئة انهم يتوقعون اجراء الانتخابات في موعدها بينما توقع 44 بالمئة عدم اجرائها. ورأى ثلثا الجمهور انها لن تكون حرة ونزيهة بينما منحها 30 بالمئة فقط هذه الثقة. هذه النتيجة تعني ان التحدي لا يقتصر على الوصول الى يوم الاقتراع. بل يشمل بناء ضمانات للمنافسة وللاعلام وللرقابة وللقضاء الانتخابي ولتنفيذ النتائج.

يعكس الاستطلاع تحولا في التوازن الحزبي من دون ان ينتج بديلا حاسما. تساوت فتح وحماس عند 24 بالمئة في الانتماء الحزبي العام. وتراجع دعم حماس من 35 بالمئة قبل عشرة اشهر الى 24 بالمئة. وقال 44 بالمئة ان ايا من الحركتين لا يستحق قيادة الفلسطينيين. وتكشف هذه الارقام ان المجال مفتوح لقوائم ثالثة. لكن انخفاض العتبة الانتخابية قد يشجع ايضا على تفتت الاصوات وعلى تشكيل مجلس يصعب داخله بناء اكثرية مستقرة.

قال الرئيس محمود عباس ان الانتخابات استحقاق وطني وديمقراطي يعكس ارادة الشعب. وقال رئيس لجنة الانتخابات رامي الحمد الله ان اللجنة تمضي وفق الجدول المعتمد لضمان النزاهة والشفافية. وفي الجهة المقابلة قال حسام بدران ان حماس تعمل مع فصائل لتشكيل كتلة واسعة وانها ستشارك في الانتخابات. تضع هذه التصريحات التزاما علنيا على القوى الرئيسية. لكن صدقية الالتزام ستقاس بقبول الترشح المتكافئ وبحرية الحملة وبالقبول المسبق بمبدا تداول السلطة وبنتيجة الصندوق.

تتصل الانتخابات مباشرة بمستقبل غزة. فالاقتراع لا يستطيع وحده حل مسالة السلاح او اعادة الاعمار او شكل الادارة بعد الحرب. لكنه قد ينتج تفويضا جديدا لمؤسسة فلسطينية قادرة على التفاوض حول هذه الملفات. ويظهر استطلاع المركز ان 19 بالمئة يضعون توحيد الضفة وغزة في صدارة الاولويات وان 18 بالمئة يعطون الاولوية لوقف القتل في غزة وان 15 بالمئة يركزون على الاقتصاد. وهذا يعني ان الناخب لا ينظر الى الانتخابات كمسابقة حزبية فقط. بل كاداة للخروج من الانقسام والحرب والانهيار الاقتصادي.

السيناريو الاول هو اجراء انتخابات شاملة في الضفة وغزة والقدس مع رقابة مستقلة وقبول للنتائج. وهذا السيناريو يعيد للمجلس التشريعي وظيفة الرقابة والتشريع ويمنح النظام قدرة اكبر على التفاوض الخارجي. السيناريو الثاني هو اجراء جزئي يستبعد فعليا القدس او اجزاء من غزة. وهذا ينتج شرعية ناقصة قابلة للطعن. السيناريو الثالث هو التاجيل بفعل الاحتلال او الانقسام. وهذا سيضاعف ازمة الثقة ويحول التحضير الحالي الى دليل جديد على عجز النظام عن تجديد نفسه.

تخلص رئاسة التحرير الى ان القيمة التاريخية للانتخابات لا تكمن في تحديد من يفوز فقط. بل في الاجابة عن سؤال من يملك حق القرار الفلسطيني وكيف يخضع هذا القرار للمحاسبة. النجاح يحتاج الى ضمان المشاركة الجغرافية والقبول السياسي بالنتائج واستقلال لجنة الانتخابات وحرية الاعلام ومنع الاعتقال السياسي وضمان القضاء الانتخابي. ومن دون هذه الشروط قد تنتج الصناديق ارقاما جديدة بينما تبقى ازمة الشرعية القديمة قائمة.

المصادر والمراجع

لجنة الانتخابات المركزية جدول المدد القانونية فتح المصدرلجنة الانتخابات المركزية نسبة التسجيل 87.2 بالمئة فتح المصدرالمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية استطلاع 97 فتح المصدرالرئاسة الفلسطينية تصريح موعد الانتخابات فتح المصدر
هذا التقرير تحليل مؤسسي صادر عن رئاسة تحرير ايجاز نيوز ويستند الى المصادر المذكورة والى المعلومات المتاحة حتى 23 اغسطس 2026

تقرير خاص من رئاسة التحرير

الانتخابات الاسرائيلية وصراع الشرعية بعد الحرب

دراسة في انتخابات 27 اكتوبر وفي ازمة الاغلبية وفي انتقال المنافسة من سؤال الامن الى سؤال من يملك حق تعريفه

تجري الانتخابات الاسرائيلية في 27 اكتوبر 2026 بوصفها اول انتخابات عامة بعد هجوم 7 اكتوبر 2023 والحروب التي تلته في غزة ولبنان وايران. ولهذا لا تمثل الانتخابات تقييما عاديا لاداء حكومة. بل محاكمة سياسية لرواية الامن التي بنت عليها المؤسسة الحاكمة شرعيتها. ويواجه الناخب سؤالا مزدوجا حول مسؤولية الاخفاق الاول وحول كلفة الحرب الطويلة التي تبعته.

يقوم النظام الاسرائيلي على التمثيل النسبي في دائرة وطنية واحدة. وتتنافس القوائم على 120 مقعدا مع عتبة انتخابية تبلغ 3.25 بالمئة. ولا ينتخب رئيس الحكومة مباشرة. بل يكلف الرئيس الشخصية الاقدر على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة 61 عضوا. لذلك لا يكفي ان يتصدر حزب واحد النتائج. وتصبح هندسة التحالفات بعد الاقتراع مساوية في اهميتها لنتيجة الاقتراع نفسها.

ثبتت الانتخابات بعد حل الكنيست على 27 اكتوبر. وقال اوفير كاتس خلال مسار الحل ان الائتلاف اكمل اربع سنوات كاملة ووصف ذلك بانه امر استثنائي في السياسة الاسرائيلية. تحمل العبارة رسالة انتخابية واضحة حول الاستقرار. لكن الاستقرار الزمني لا يلغي ان الولاية شهدت اكبر صدمة امنية منذ عقود وحربا طويلة وانقساما حول التجنيد والقضاء وحدود السلطة التنفيذية.

يدخل بنيامين نتنياهو المنافسة بخبرة تنظيمية وشبكة حزبية قوية وقدرة مثبتة على اعادة تجميع اليمين. لكنه يواجه تراجعا في الثقة الامنية وانتقادات بشأن ادارة الحرب وعلاقات متوترة مع حلفاء دوليين ومحاكمة فساد مستمرة. وفي المقابل يقدم غادي آيزنكوت نفسه بصفته قائدا عسكريا سابقا يحمل سردية تضحية شخصية وخبرة امنية. وهكذا لا يدور التنافس بين الامن والسياسة. بل بين تعريفين للامن وبين شخصيتين تدعيان القدرة على استعادة الثقة.

تظهر استطلاعات اغسطس تقلبا كبيرا. فقد بلغ متوسط الليكود في اربعة عشر استطلاعا بين 1 و16 اغسطس نحو 24.7 مقعدا مقابل 22.9 لحزب ياشار بقيادة آيزنكوت. وبلغ متوسط احزاب الائتلاف الحالي 53.3 مقعدا وهو اقل من عتبة 61. ثم اظهرت استطلاعات بعد انتخابات الليكود الداخلية ارتفاع الحزب الى 31 او 32 مقعدا. وفي 21 اغسطس اظهر استطلاع لمعاريف ياشار عند 26 والليكود عند 20. لا تعكس هذه الفروق يقينا. بل تكشف حساسية القياس للجهة ولتوقيت الاستطلاع ولطريقة تقدير المشاركة.

تشكل الانتخابات الداخلية لليكود اختبارا لاتجاه الحزب. فقد بينت رويترز ان غالبية من ناخبي الليكود تفضل حكومة اكثر اعتدالا بينما تميل قاعدة الاعضاء التي تختار القائمة الى استمرار التحالف اليميني الديني. هذا التباين يخلق معضلة استراتيجية. فالقائمة الاكثر تشددا قد تحافظ على ولاء النواة الحزبية لكنها تنفر ناخبين تقليديين في الوسط. والقائمة الاكثر اعتدالا قد توسع الجاذبية العامة لكنها تضعف تماسك الائتلاف المحتمل.

يبقى التجنيد الديني واحدا من اهم خطوط الصدع. تريد الاحزاب الحريدية حماية طلاب المعاهد الدينية من الخدمة بينما ترى قطاعات واسعة ان الحرب الطويلة جعلت توزيع العبء مسالة مساواة وامن قومي. وتضغط احزاب اليمين القومي من جهة اخرى نحو استمرار الحرب والتوسع الاستيطاني ورفض الدولة الفلسطينية. وهذا يعني ان نتنياهو لا يفاوض خصومه فقط. بل يدير تناقضات داخل معسكره بين متطلبات الجيش ومتطلبات الشركاء الدينيين ومطالب اليمين المتشدد.

تملك الاحزاب العربية وزنا حاسما في حساب الاغلبية. تظهر الاستطلاعات حداش تعال عند خمسة او ستة مقاعد ورعام عند خمسة او ستة. وقد ابدى منصور عباس استعدادا للمشاركة في معادلة تمنع عودة الائتلاف الحالي. لكن المشاركة العربية في حكومة او في شبكة دعم خارجي ما زالت تواجه رفضا لدى اجزاء من المعارضة الصهيونية وتحديات داخل المجتمع العربي نفسه. لذلك قد تمتلك القوائم العربية مقاعد ترجيح من دون ان تملك طريقا سهلا لتحويلها الى نفوذ حكومي.

القضية الفلسطينية حاضرة في الانتخابات عبر الامن وغزة والاستيطان والعلاقات الدولية. لكنها لا تظهر بالضرورة كمسار سلام مستقل. وحتى مع تغيير الحكومة قد يستمر الاجماع الواسع ضد سيادة فلسطينية كاملة. ويكمن الفارق المحتمل في ادارة الحرب وفي العلاقة مع واشنطن وفي سلوك الدولة تجاه المستوطنات وعنف المستوطنين وفي مساحة التفاوض. لذلك يجب تجنب الافتراض ان خسارة نتنياهو تعني تلقائيا تحولا استراتيجيا نحو التسوية.

السيناريو الاول هو تمكن نتنياهو من رفع الليكود وجمع 61 مقعدا مع الاحزاب الدينية والقومية. وهذا يعيد انتاج الاتجاه الحالي مع مساحة اكبر لتشريعات الهوية والقضاء والاستيطان. السيناريو الثاني هو تصدر آيزنكوت وتشكيل ائتلاف واسع من الوسط واليمين المعارض مع دعم عربي مباشر او غير مباشر. وهذا قد يغير اسلوب الحكم والعلاقات الخارجية من دون انقلاب كامل في السياسة الفلسطينية. السيناريو الثالث هو برلمان معلق يقود الى مفاوضات طويلة او انتخابات جديدة.

تخلص رئاسة التحرير الى ان انتخابات 2026 هي استفتاء على معنى المسؤولية بعد الحرب. هل يكافئ الناخب الخبرة والقدرة على الصمود السياسي. ام يختار قيادة جديدة تحمل المؤسسة الحاكمة مسؤولية الاخفاق. وستحدد النتيجة اتجاه الحرب وترتيبات غزة والعلاقة مع الولايات المتحدة وشكل النظام القضائي. لكن النظام الائتلافي يجعل القرار النهائي نتاج مساومة بين احزاب صغيرة وكبيرة. وهذا يعني ان صوت الناخب يفتح العملية ولا يغلقها.

المصادر والمراجع

الكنيست نظام الانتخابات والعتبة القانونية فتح المصدررويترز موعد الانتخابات وتحليل المشهد فتح المصدررويترز انتخابات الليكود الداخلية فتح المصدرمتوسط استطلاعات اغسطس فتح المصدر
هذا التقرير تحليل مؤسسي صادر عن رئاسة تحرير ايجاز نيوز ويستند الى المصادر المذكورة والى المعلومات المتاحة حتى 23 اغسطس 2026

تقرير خاص من رئاسة التحرير

انتخابات التجديد النصفي الامريكية وحدود سلطة الرئيس

قراءة في انتخابات 3 نوفمبر وفي الصراع على مجلسي الكونغرس وفي اثر الاقتصاد وحرب ايران واعادة رسم الدوائر ونزاهة الاقتراع

تجري انتخابات التجديد النصفي الامريكية في 3 نوفمبر 2026 في منتصف الولاية الثانية غير المتصلة للرئيس دونالد ترامب. وينتخب الامريكيون جميع اعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا و35 عضوا في مجلس الشيوخ الى جانب حكام ومشرعين ومسؤولين محليين. ولذلك لا تكون الرئاسة على ورقة الاقتراع لكنها تكون في مركز المنافسة بوصف الانتخابات حكما على اداء البيت الابيض وحدود سلطته.

تكمن الاهمية الدستورية في قدرة الكونغرس على تمويل الحكومة وسن القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية والتحقيق معها. اذا احتفظ الجمهوريون بالمجلسين فسيمتلك ترامب مجالا اوسع لتنفيذ برنامجه في الضرائب والهجرة والقضاء والسياسة الخارجية. اما اذا فاز الديمقراطيون بمجلس النواب فقد تتوسع جلسات الرقابة والتحقيق ويتباطأ التشريع. واذا انتقل مجلس الشيوخ فقد تتغير قدرة الرئيس على تثبيت القضاة وكبار المسؤولين.

تدخل الاحزاب السباق من نقطة توازن ضيقة. فقد منحت انتخابات خاصة في كاليفورنيا الديمقراطيين مقعدا رفع عددهم في مجلس النواب الى 213 مقابل 218 للجمهوريين وفق حصيلة رويترز في 21 اغسطس. ويجعل هذا الهامش عددا محدودا من الدوائر قادرا على تغيير الاغلبية. لكن الارقام تتحرك مع الاستقالات والانتخابات الخاصة ولا ينبغي معاملتها كخريطة ثابتة حتى يوم الاقتراع.

يتصدر الاقتصاد سلم المحددات. اظهر استطلاع رويترز ايبسوس المنشور في 17 اغسطس تراجع تاييد ترامب الى 33 بالمئة. وربط الاستطلاع الهبوط بالحرب مع ايران وباثرها في اسعار النفط والوقود. وقال 80 بالمئة انهم يتوقعون حربا طويلة. كما تقدم الديمقراطيون في الثقة بادارة الاقتصاد للمرة الاولى منذ عقد. تعني هذه المؤشرات ان الحزب الحاكم يواجه عقوبة منتصف الولاية التقليدية في بيئة تتقاطع فيها تكاليف المعيشة مع السياسة الخارجية.

تغيرت قوة قضية الهجرة ايضا. فقد تقلص تقدم الجمهوريين على الديمقراطيين في هذا الملف من 26 نقطة في مطلع 2025 الى نقطتين فقط وفق رويترز ايبسوس. ولا يعني ذلك ان الناخب تخلى عن القلق الحدودي. بل يعني ان الميزة الحزبية لم تعد كافية وحدها لتعويض الاستياء الاقتصادي والحرب. وستحاول الحملات المحلية اعادة ترتيب الاولويات حسب طبيعة كل ولاية ودائرة.

يمثل رسم الدوائر ميدانا موازيا للحملة. سمحت محكمة في ميزوري باستخدام خريطة جديدة مدعومة من الجمهوريين يمكن ان تضعف دائرة ديمقراطية. وتتحرك ولايات اخرى في اتجاهات مضادة. يكشف هذا الصراع ان التنافس لا يدور فقط على اقناع الناخب. بل ايضا على تحديد الحدود التي تجمع الناخبين وعلى قواعد تحويل الاصوات الى مقاعد. ولذلك قد تختلف الحصة الوطنية من الاصوات عن النتيجة النهائية لمجلس النواب.

تثير ادارة الانتخابات نزاعا دستوريا وسياسيا. فالانتخابات الامريكية تدار اساسا على مستوى الولايات والمقاطعات ضمن قواعد اتحادية محددة. ومع اعلان وزارة العدل نيتها نشر عدد كبير من المراقبين ظهرت مخاوف من توظيف الرقابة لزيادة السيطرة الاتحادية او لترهيب الناخبين. وفي المقابل تقول الوزارة ان وجود المراقبين يهدف الى حماية القانون والحقوق. الاختبار هنا ليس في العدد وحده. بل في الصلاحيات وفي الشفافية وفي احترام المسؤولية المحلية.

يرتبط الجدل بخطاب عدم الثقة في النتائج. تحذر منظمات وخبراء قانونيون من ادعاءات غير مثبتة حول التزوير ومن احتمال استخدام حالة طوارئ لتوسيع دور السلطة التنفيذية. لكن الدستور لا يمنح الرئيس سلطة عامة لادارة الانتخابات الوطنية مباشرة. واي محاولة واسعة ستواجه المحاكم والولايات والكونغرس. لذلك يصبح الدفاع عن النزاهة عملية مؤسسية تشمل التحقق من الادعاءات وحماية الناخبين ورفض تحويل الشك السياسي الى حقيقة بلا دليل.

تكشف الانتخابات التمهيدية تحولات داخل الحزبين. في فلوريدا اختار الجمهوريون بايرون دونالدز لمنافسة الديمقراطي ديفيد جولي في سباق الحاكم. وفي الاسكا يتقدم مرشحون من احزاب مختلفة الى انتخابات نوفمبر بنظام الاختيار الترتيبي. وفي كاليفورنيا فازت عائشة وهاب في انتخابات خاصة رغم انفاق لجنة مؤيدة لاسرائيل نحو 2.5 مليون دولار لدعم منافستها. وتظهر هذه الوقائع اثر المال السياسي والقضية الفلسطينية والانقسام بين الجناح التقدمي والوسطي داخل الحزب الديمقراطي.

تتجاوز نتائج الانتخابات الداخل الامريكي. فسيطرة الكونغرس تحدد تمويل الحرب وسياسة العقوبات والمساعدات لاسرائيل واوكرانيا وقدرة الادارة على تمرير اتفاقات اقتصادية وامنية. ولا تعني سيطرة الديمقراطيين تحولا تلقائيا في السياسة تجاه فلسطين. لكنها قد تزيد جلسات الرقابة وتفتح نقاشا اوسع حول شروط المساعدات وحماية المدنيين. كما قد يستخدم الجمهوريون اي تقدم انتخابي لتاكيد ان نهج القوة والعقوبات يحظى بتفويض شعبي.

السيناريو الاول هو احتفاظ الجمهوريين بمجلسي الكونغرس. وهذا يمنح ترامب تفويضا سياسيا جديدا رغم انخفاض الشعبية. السيناريو الثاني هو انقسام السلطة مع فوز الديمقراطيين بمجلس النواب وبقاء الشيوخ جمهوريا. وهذا ينتج رقابة قوية وتشريعا متعثرا. السيناريو الثالث هو موجة ديمقراطية تنقل المجلسين. لكنه يحتاج الى انتصارات في ولايات متباينة والى مشاركة مرتفعة من الشباب والاقليات والنساء.

تخلص رئاسة التحرير الى ان انتخابات 2026 الامريكية ليست مجرد منافسة على مقاعد. بل اختبار لقدرة النظام الفيدرالي على ادارة الاستقطاب والحرب والتضخم والنزاع على قواعد الاقتراع من دون كسر الثقة بالمؤسسات. وستحدد النتيجة حدود سلطة الرئيس في النصف الثاني من ولايته. كما ستؤثر في اتجاه السياسة الامريكية في الشرق الاوسط. لكن القراءة العلمية تقتضي الفصل بين استطلاع الراي والنتيجة وبين الانفاق والتاييد وبين الضجيج الوطني والوقائع المختلفة في كل ولاية ودائرة.

المصادر والمراجع

لجنة الانتخابات الفيدرالية موعد الانتخابات والمواعيد القانونية فتح المصدررويترز ايبسوس شعبية الرئيس والاقتصاد والحرب فتح المصدراسوشيتد برس الانتخابات التمهيدية في الولايات فتح المصدراسوشيتد برس نزاع اعادة رسم الدوائر في ميزوري فتح المصدر
هذا التقرير تحليل مؤسسي صادر عن رئاسة تحرير ايجاز نيوز ويستند الى المصادر المذكورة والى المعلومات المتاحة حتى 23 اغسطس 2026